حول المخاطر الصحية للمحمول


يُسَمُّونه في مصر بالمحمول، وفي بلاد الشام بالخليوي، وفي بلاد الخليج والسعودية  بالجوال، إنه التليفون المحمول، تلك الصناعة الجديدة التي انتشرت بصورة كبيرة في بلادنا العربية والإسلامية، حتى إن بلدًا مثل مصر نجد أن بها أكثر من مليون مشترك في هذه الخدمة.

كما تحتل شركات هذه الهواتف المراكز الأولى في بورصات العالم العربي وهذا دليل على تنامي استخدامها.

والسؤال الذي يطرح نفسه مع تنامي استخدم هذه التكنولوجيا هو: هل استخدام التليفون المحمول يسبب أي أضرار صحية للإنسان؟

على الرغم من أن هذا السؤال قد طرح نفسه منذ سنوات على هيئة عدة أبحاث تناقش مخاطر الأشعة المنبعثة من استخدام هذا الجهاز، فإنها لم تصل إلى نتيجة قاطعة عمَّا إذا كانت هذه الإشعاعات يمكنها أن تسبب ضررًا للإنسان أم لا ؟!، وما زالت الأبحاث تخرج علينا بين الفَيْنة والفَيْنة بالجديد.

آخر هذه الأبحاث تم نشره في مجلة Nature في عددها الصادر في شهر مايو 2000م، وهو بحث مشترك بين كل من الدكتور "دافيد دى فومبراى" من جامعة "نونتجهام" بإنجلترا، والدكتور "بيتر كانيدو" من جامعة كولومبيا البريطانية بكندا.

في هذا البحث تم دراسة أثر الأشعة الصادرة من التليفون المحمول على مجموعة من الديدان الأرضية، مما أدى لحدوث بعض التغيرات الحيوية في أنشطة خلايا الديدان عن طريق إفراز بعض البروتينات الضارة التي يمكن لها أن تسبب أضرارًا كبيرة بالخلايا.

ورغم أن هذه النتائج ليس لها علاقة مباشرة بتأثير الإشعاع الصادر من التليفون المحمول على صحة الإنسان، فإنها تضاف إلى غيرها من الدراسات السابقة على بعض حيوانات التجارب التي تتفق في مجملها على التحذير من استخدام التليفون المحمول لفترات طويلة، وبالأخص في حالة الأطفال وكبار السن، على الرغم من أن جميع الدراسات السابقة لم تُشِر إلى مخاطر محددة لاستخدام هذا الجهاز أو غيره من الأجهزة التي تطلق الأشعة القصيرة (Microwave) مثل أفران الميكروويف.

وقد أعلنت السلطات البريطانية أنه يُسْتحسن على الآباء العمل على الحَدِّ من استخدام أطفالهم لهذه التليفونات إلا في حالات الضرورة القصوى، كما أنها طالبت الشركات المنتجة لهذه الأجهزة بكتابة كمية الإشعاع الصادر من هذه الأجهزة على كل جهاز، كما حثَّت الشركات على عدم التركيز على الأطفال كهدف لسلعهم في الدعاية الإعلامية.

وتعليقًا على هذا التحذير الصادر عن المسئولين البريطانيين، يقول الدكتور "كولين بلاكمور" أحد أخصائي الجهاز العصبي بجامعة "أوكسفورد" إذا كان من الممكن أن تسبب هذه التليفونات مخاطر في المستقبل، فإن الأطفال هم الأكثر عرضة لتلك المخاطر، نظرًا لعدم تطور جهازهم العصبي، بالإضافة لكثرة تعرضهم للإشعاع في صورة مبكرة.

ويرى الدكتور "مايكل ريباشولي" رئيس برنامج الحماية من الأشعة الكهرومغناطيسية التابع لمنظمة الصحة العالمية أن شركات التليفون المحمول تضع حدًّا عاليًا لمعامل الأمان ضد الإشعاع، وخاصة فيما يتعلق بالأطفال.

ويقاس معامل الأمان للإشعاع بما يسمى بمعدل الامتصاص الخاص للإشعاع SAR، وهو يعادل معدل امتصاص الموجات القصيرة (Microwave) بواسطة أنسجة الدماغ عند استخدام المحمول، وهي تقاس بوحدة قياس الوات لكل كجم من الأنسجة، ويصل هذا المعدل في بعض البلدان إلى (2 وات) لكل 2.2 رطل أنسجة، وهو معدل أكثر من المسموح به حتى بالنسبة للأشخاص الذين يسهل تأثرهم بالإشعاع، أما في الولايات المتحدة فيصل إلى 1.6 وات لكل 2.2 رطل أنسجة.

وتختلف التليفونات في كمية الإشعاع الصادرة منها، وينصح العلماء بقيام الشركات بكتابة كمية الإشعاع الصادر عن كل جهاز على شاشة التليفون مثل أجهزة الحاسب الآلي، بالإضافة إلى إرسال نشرات دورية بكافة المعلومات عن كمية الإشعاع الصادر عن هذه الأجهزة.

كما أن محطات تقوية الإرسال التي تستخدمها هذه الشركات يجب أن توضع تحت المراقبة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية فيما يتعلق بمعامل الأمان، خاصة وأن هذه المحطات تقام على أسطح الأبنية السكنية مقابل عائد مادي مجزٍ، ورغم تصريحات المسئولين في شركات التليفون المحمول في الكثير من البلدان العربية بأن هذه المحطات لا تسبب أي مخاطر للسكان إلا أنه يجب التأكد من مطابقتها للمواصفات الدولية.

ومن المعروف أن معظم الإشعاع الصادر من التليفون المحمول يأتي من الهوائي، مما دفع بعض الشركات لإنتاج سماعات للأذن بهدف الحد من التعرض للإشعاع، ولكنه وجد في بعض الدراسات الحديثة أنها تركز الإشعاع بدلاً من حماية المستخدم للتليفون المحمول.

يتبقى أن نطرح السؤال الثاني والأخير ألا وهو: ما تأثير الإشعاع على الأجنة ؟ حتى الآن لم توضح أي دراسة في هذا المجال أي تأثير مشوه على الأجنة، كما ورد في الدراسة الشاملة التي صدرت عن مجلة Teratology في عام 1998م، ورغم أن معظم هذه النتائج لم تُوضح بصورة قاطعة أي تأثير ضار على الأجنة، فإنها تطرح العديد من المحاذير ضد استخدام هذه التليفونات بواسطة الحوامل حتى يتبين خلوها من أي أضرار على الأجنة.

Volver Atras